تضارب التوقعات بشأن أسعار الفائدة يربك أسواق الكريبتو
تعيش الأوساط المالية حالة من الترقب المكثف مع احتدام النقاش داخل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن تحديد اتجاه أسعار الفائدة في المرحلة المقبلة.

وفي ظل بقاء مؤشرات التضخم فوق النسبة المستهدفة والمحددة بـ 2%، يتزايد الانقسام بين المسؤولين حول ما إذا كان ينبغي استئناف تشديد السياسة النقدية ورفع الفائدة من نطاقها الحالي البالغ 3.50% إلى 3.75%، أم الإبقاء عليها دون تغيير. وقد انعكست حالة عدم اليقين هذه سريعًا على الأصول ذات المخاطر العالية، حيث تعرضت سوق العملات الرقمية لضغوط بيعية واضحة تسببت في تراجع أداء عملة البيتكوين والأصول المشفرة الأخرى.
تأكيد الفيدرالي على أولوية كبح التضخم
شدد رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، السيد أوستان جولسبي، على أن تسارع ارتفاع الأسعار يمثل العائق الأكبر أمام الاقتصاد الأمريكي في الوقت الراهن. وأوضح في تصريحات صحفية أن التحدي الأساسي لا يكمن في انهيار الوظائف أو القطاعات الإنتاجية، بل في الارتفاع السريع لمستويات المعيشة الذي يثير استياء المستهلكين.
ويرى المسؤول الفيدرالي أن سوق العمل تعيش حالة من الاستقرار المائل إلى الضعف دون أن تصل إلى مرحلة الانهيار الداعي للقلق الشديد، معتمدًا في تقييمه على ثلاثة معايير رئيسية:
- معدلات البطالة العامة بين القوى العاملة.
- وتيرة التوظيف الجديد في القطاعات المختلفة.
- حجم عمليات الاستغناء عن العمالة.
وعلى الرغم من تباطؤ مؤشر أسعار المستهلكين السنوي في يونيو إلى 3.5% مقارنة بـ 4.2% في مايو، إلا أن التضخم لا يزال يبتعد عن الهدف المحدد، مما يبقي خيار رفع سعر الفائدة مطروحًا على طاولة النقاشات القادمة.
انقسام حاد بين صناع السياسة النقدية
أظهر الاجتماع الأخير لمجلس الفيدرالي الأمريكي وجود تباين لافت في آراء الأعضاء، حيث تصاعدت الأصوات المطالبة بزيادة بمقدار 25 نقطة أساس. ويقود هذا الاتجاه الداعي للتجميع رئيس بنك الفيدرالي في مينيابوليس، السيد نيل كاشكاري، الذي يرى أن التوترات الجيوسياسية واضطراب الإمدادات النفطية عبر مضيق هرمز يزيدان من تعقيد المشهد الاقتصادي.
وتتوزع مواقف صناع السياسة النقدية بين اتجاهين بارزين:
- المخيم الداعم للرفع: يضم مسؤولين مثل ألبرتو موسالم ورئيسة بنك الفيدرالي في كليفلاند بيث هاماك، والذين يرون أن التحرك المبكر والتدريجي يمنع ترسخ التضخم ويكون أقل إرباكًا للاقتصاد.
- المخيم الحذر: تمثله ماري دالي، رئيسة بنك الفيدرالي في سان فرانسيسكو، والتي تفضل الانتظار لجمع المزيد من البيانات حول مدى ديمومة ضغوط أسعار الطاقة.
تباطؤ سوق العمل وتأثيره على التوقعات
كشفت بيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي عن فقدان الاقتصاد لنحو 23,000 وظيفة غير زراعية خلال شهر يوليو، إلى جانب تعديل خافض لبيانات الشهور السابقة بحوالي 103,000 وظيفة. وأسهم هذا التراجع في تقليص توقعات الأسواق لرفع قريب في مستويات الفائدة، حيث ارتفعت احتمالية تثبيتها في اجتماع سبتمبر عبر أسواق التوقعات إلى مستويات تراوحت بين 59% و66%.
وفي هذا السياق، أكد الرئيس التنفيذي للاستثمار في شركة Theo المالية، السيد إيغي يوبي، أن تقرير وظائف ضعيفًا واحدًا لن يكون كافيًا لتبديد المخاوف الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط، مشيرًا إلى أن أصول المخاطرة بما فيها عملة البيتكوين تستفيد في المدى المتوسط من استمرار التثبيت، لكن المخاطر الجيوسياسية تبقى حدًا أعلى للمكاسب.
أداء عملة البيتكوين وصناديق الاستثمار المتداولة
تفاعلت سوق العملات الرقمية بوضوح مع هذه التطورات الاقتصادية؛ حيث انخفضت قيمة عملة البيتكوين لتتداول في مستويات 63,780 دولارًا، متأثرة بزيادة أسعار النفط الخام وتراجع شهية المخاطرة. ولم تقتصر الضغوط على البيتكوين فقط، بل امتدت لتشمل عملات رئيسية أخرى مثل عملة إيثريوم وعملة XRP.
وعلى صعيد الصناديق الاستثمارية، سجلت صناديق الاستثمار المتداولة الفورية لعملة البيتكوين في الولايات المتحدة تدفقات نقديّة خارجة صافية بلغت 144.6 مليون دولار، لتقطع بذلك سلسلة من التدفقات الإيجابية استمرت لخمس جلسات متتالية. وتترقب الأسواق حاليًا صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الجديد لتحديد الاتجاه القادم لأسواق المال والكريبتو على حد سواء.