تسارع حركة الأصول يرفع نشاط البيتكوين إلى مستويات قياسية
سجل نشاط البيتكوين على الشبكة أعلى مستوياته خلال العام الجاري، حيث ربط أبحاث السوق هذا الارتفاع المفاجئ بالتداعيات المستمرة لثغرة أمنية استهدفت محافظ Coldcard الأجهزة.

وحذر خبراء التشفير من أن مثل هذه الذروات في حركة العملات على السلسلة كانت تتزامن تاريخياً مع نقاط تحول رئيسية في اتجاهات السوق المحلية.
وفقاً للبيانات الصادرة عن شركة K33 Research المتخصصة في تحليل الأصول الرقمية، تحرك نحو 890 ألف قطعة بيتكوين عبر الشبكة خلال الأيام السبعة الماضية، وهو أعلى حجم إمداد نشط يُسجل في هذه الفترة الزمنية منذ بداية العام. وتأتي هذه الحركة الاستثنائية رغم استمرار تداول العملة ضمن أضيق نطاق وصدمات سعرية منخفضة للغاية مقارنة بالسنوات الأخيرة.
تفاصيل ثغرة محفظة Coldcard وحجم الخسائر المباشرة
أكدت تحليلات مؤسسة Galaxy Research أن الاختراق طال آلاف المستخدمين، حيث جرت سرقة أصول رقمية ضخمة عبر موجات هجومية متتالية. وتتلخص أبرز معالم الأزمة في النقاط التالية:
- حجم المسروقات التأكيدي: رصد سرقة 1,596 قطعة بيتكوين من حوالي 7,300 عنوان شبكي موزعة على ثلاث موجات هجومية مؤكدة.
- الخسائر المحتملة: قد ترتفع حصيلة الخسائر إلى نحو 2,055 قطعة بيتكوين (ما يعادل 130 مليون دولار تقريباً) في حال تأكيد موجة رابعة مفترضة.
- تتبع الأموال: أوضحت التقارير أن نحو 90% من البيتكوين المسروق لم يتحرك من العناوين المهاجمة حتى الآن، مما يمنح جهات التحقيق فرصة لتتبع الأصول بالتنسيق مع منصات التداول وشركات الأمن السيبراني والسلطات الأمريكية.
تحول سلوك المستثمرين بين الحضانة الذاتية والمنصات المركزية
تسبب حادث التشفير في تغيير ملحوظ في سلوك التخزين لدى المتعاملين. وصرح مسؤول الامتثال في منصة OKX، جوناثان بروكماير، بأن المنصة شهدت تدفقات غير مسبوقة للأصول عقب الكشف عن الثغرة، حيث فضّل العديد من المستخدمين نقل أموالهم من المحافظ الباردة إلى الحضانة المركزية توخياً للأمان.
وأشار بروكماير إلى أن هذا التحول يمثل الوجه المعاكس لما حدث عقب أزمة منصة FTX؛ إذ اندفع المستثمرون حينها نحو التخزين الذاتي، بينما يعودون اليوم إلى المنصات المركزية للاستفادة من فرق التهديدات والأنظمة الذكية في مراقبة المعاملات الأجهزة.
هل ينبئ نشاط البيتكوين بنقطة تحول في اتجاه السوق؟
أوضح فيتل لوندي، رئيس الأبحاث في شركة K33 Research، أن هذا الارتفاع الحاد في نقل العملات يرجح أنه ناتج عن مخاوف مالكي المحافظ الباردة مثل Coldcard، بالإضافة إلى إعادة تقييم الأمان في محافظ أخرى مثل Ledger وTrezor. ورغم أن السوق يشهد استقراراً سعرياً ونطاق تداول ضيق مقارنة بمؤشر نادساك، فإن الذروة الحالية في المعاملات تعكس حالة من الذعر والتحرك الاحترازي.
وأضاف لوندي أن البيانات التاريخية لعامي 2024 و2025 وفترات الهبوط في 2022 و2026 تُظهر أن وصول العرض النشط خلال 7 أيام إلى أعلى 10% ينبئ دائماً بتشكل قيعان أو قمم سعرية محلية؛ حيث يدفع الخوف المستثمرين إما لنقل الأصول إلى المنصات للبيع وتفادي الخسائر، أو لجني الأرباح والشراء في فترات الصعود.
الخلفية التقنية لثغرة التشفير ومواقف خبراء الأمان
أوضحت شركة Coinkite المصنعة لمحافظ Coldcard أن المشكلة ناتجة عن خلل في البرمجيات المدمجة (Firmware) تم إدخاله في مارس 2021 عند دمج مكتبة تشفير جديدة. واعتمدت الأجهزة المصابة على مولد أرقام شبه عشوائي برمجي بدلاً من المولد العشوائي الحقيقي المعتمد على العتاد الصلب، مما أدى إلى تقليل مستويات التشفير والأمان بشكل كبير عند إنشاء عبارات الاستعادة (Seed Phrases).
وأظهر التقييم الفني أن أجهزة Mk2 وMk3 تولد مستوى تشفير يفوق 40 بت بقليل، بينما تقدم أجهزة Mk4 وMk5 وColdcard Q نحو 72 بت فقط، وهو أقل بكثير من المعيار الآمن المطلوب المحدد بـ 128 بت. ورغم إصدار تحديثات برمجية طارئة، أكدت الشركة أن التحديث يحمي المحافظ الجديدة فقط، داعية المستخدمين الحاليين لتوليد محافظ جديدة فوراً ونقل أصولهم بعد إجراء معاملات اختبارية صغيرة.
تفاعلات قادة القطاع حول معايير أمان المحافظ
أثارت الواقعة نقاشات واسعة بين خبراء التشفير؛ حيث أكد نيك بيركوكو، مسؤول الأمن السيبراني في منصة Kraken، على ضرورة عدم الاعتماد الكلي على الشركات المصنعة لمراجعة البرمجيات المدمجة، داعياً إلى تطبيق معايير فحص وتدقيق مستقلة مثل NIST SP 800-90B والمعيار الألماني BSI AIS-31.
من جانبه، وصف ديفيد شوارتز، المدير التكنولوجي السابق في شركة Ripple، الواقعة بأنها نموذج للمخاطر الاستثنائية النادرة؛ حيث يمكن أن يؤدي الفشل التقني المحتمل إلى خسائر تتجاوز توقعات المستخدمين. ولفت إلى أن التخزين الذاتي يزيل الاعتماد على الوسطاء الماليين، لكنه يجعل المستثمر مرتهناً لسلامة العتاد والبرمجيات، دون وجود آليات استرداد للمبالغ المسروقة كما هو الحال في المؤسسات المالية المُنظّمة.