تراجع غير مسبوق: عائدات عقود البيتكوين الآجلة تتهاوى
يشهد عالم الأصول الرقمية تحولًا جذريًا، حيث تراجعت عائدات عقود البيتكوين الآجلة بشكل ملحوظ، لتصبح أدنى من العوائد التي تقدمها سندات الخزانة الأمريكية.

هذا التطور، الذي تسلط عليه الضوء بيانات شركة Glassnode المتخصصة في تحليل سوق العملات الرقمية، يمثل نقطة تحول حاسمة لـ عقود البيتكوين والسوق الأوسع للأصول المشفرة.
تحول كبير في سوق المشتقات الرقمية
من ذهب المتداولين إلى تحدٍ جديد
خلال فترة السوق الصاعدة في عام 2021، كانت استراتيجية المراجحة (Carry Trade) في عقود البيتكوين الآجلة تدر عوائد تتجاوز 20%. كانت هذه الاستراتيجية تتضمن بيع عقود البيتكوين الآجلة على المكشوف بالتزامن مع شراء صندوق استثماري متداول (ETF) فوري. أما الآن، فقد تراجعت هذه العوائد بشكل كبير لتصل إلى حوالي 3% فقط، مقارنة بمتوسط عائد يبلغ 3.8% لسندات الخزانة الأمريكية ذات السنتين.
وفقًا لبيانات شركة Glassnode، استمر هذا الأداء المتدني لعوائد عقود البيتكوين الآجلة مقارنة بسندات الخزانة الأمريكية لأكثر من خمسة أشهر متتالية منذ فبراير الماضي. وتشير شركة Glassnode في منشور لها عبر Telegram إلى أن هذه الفترة الطويلة من الأداء المتدني لم تحدث سوى مرة واحدة سابقة مسجلة، وهي بين أغسطس 2022 ويناير 2023، وهي فترة تزامنت مع أدنى مستويات الدورة السوقية.
فقدان الحافز وانخفاض أحجام التداول
عندما تصبح العوائد على استراتيجية المراجحة في عقود البيتكوين الآجلة أقل من تلك التي توفرها سندات الخزانة قصيرة الأجل، يفقد المستثمرون والمتداولون الحافز لتوجيه رؤوس أموالهم نحو هذه العقود. وبذلك، يصبح الدولار المستثمر في استراتيجية المراجحة أقل ربحية مما لو تم الاحتفاظ به في أوراق مالية حكومية.
يساهم هذا التراجع بشكل جزئي في تفسير التباطؤ الملحوظ في نشاط تداول عقود البيتكوين الآجلة. فوفقًا لبيانات منصة Coinglass المتخصصة في تتبع بيانات تداول العملات الرقمية، بلغ حجم التداول في شهر يوليو ما يزيد قليلًا عن 880 مليون دولار، وهو ما يمثل استمرارًا للانخفاض الحاد من ذروة بلغت 1.47 تريليون دولار في فبراير. ويعكس هذا الانخفاض أيضًا حالة السوق الهابطة الأوسع نطاقًا للعملات الرقمية.
مؤشرات إيجابية رغم التراجع الظاهري
على الرغم من أن تراجع العوائد قد يبدو سلبيًا للوهلة الأولى، إلا أن هذا الانخفاض في الفارق (Basis) بين أسعار العقود الآجلة والأسعار الفورية يشير في الواقع إلى تطورات إيجابية، منها:
- زيادة السيولة: يعكس تضاؤل الفوارق وجود سيولة أكبر في السوق.
- نضج السوق: يشير هذا التحول إلى نضج أكبر في آليات السوق وتقليل الكفاءة.
- تقليص أوجه القصور: يعني انهيار العائدات أن أوجه القصور في السوق تتضاءل، مما يمهد الطريق لـ:
- فروقات أسعار عرض وطلب أكثر إحكامًا.
- تسهيل عمليات التحوط للمؤسسات.
- تقليل فرص المراجحة الكبيرة غير المتناسبة.
في الختام، بينما يمثل تراجع عائدات عقود البيتكوين الآجلة تحديًا للمتداولين الذين يعتمدون على استراتيجية المراجحة، إلا أنه يحمل في طياته دلالات على سوق أكثر كفاءة ونضجًا، مما قد يؤسس لمستقبل أكثر استقرارًا للأصول الرقمية.