مخاوف الخصوصية تلاحق نظارات Meta الذكية
تواجه شركة Meta تحديات متزايدة بسبب منتجها الأحدث في عالم التقنيات القابلة للارتداء، حيث أصبحت نظارات Meta الذكية محط أنظار النقاد والمدافعين عن الخصوصية خلال عام 2026.

ويرى المعارضون أن هذه الأجهزة قد تُستخدم لتسجيل الأشخاص وجمع بياناتهم الشخصية دون الحصول على موافقتهم، مما فجر موجة من الدعاوى القضائية والتحقيقات الحكومية.
تسعى شركة Meta من خلال تطوير هذه النظارات المدعومة بالذكاء الاصطناعي إلى إيجاد بديل عملي للهواتف الذكية، إلا أن هذه الطموحات قوبلت بلقب مثير للجدل عبر الإنترنت، حيث أطلق عليها البعض وصف "نظارات المتحرشين". ورغم تأكيدات الشركة على وضع حماية للخصوصية، إلا أن المخاوف بشأن كيفية معالجة البيانات واستخدام الأجهزة في الأماكن العامة لا تزال قائمة.
لماذا وُصفت بـ "نظارات المتحرشين"؟
فضيحة التصوير السري عبر منصة TikTok
كشف تحقيق أجرته هيئة الإذاعة البريطانية BBC في يناير الماضي عن حالات تم فيها تصوير نساء سراً باستخدام نظارات Meta الذكية من طراز Ray-Ban بعد الاقتراب منهن في أماكن عامة. ونُشرت هذه المقاطع لاحقاً على منصة TikTok دون علمهن، وحصدت مئات الآلاف من المشاهدات والتعليقات، مما سلط الضوء على سهولة إساءة استخدام هذه التقنية.
انتهاك الخصوصية وتدريب الذكاء الاصطناعي
في فبراير، كشف تحقيق صحفي سويدي أن المقاولين الذين وظفتهم شركة Meta في نيروبي لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي قاموا بمراجعة لقطات حساسة سجلتها النظارات. شملت هذه اللقطات أشخاصاً في أوضاع خاصة جداً، بالإضافة إلى تصوير أرقام بطاقات ائتمانية وبيانات شخصية، مما أثار تساؤلات جوهرية حول كيفية مشاركة المحتوى مع أنظمة الذكاء الاصطناعي التابعة للشركة.
تحركات قانونية وضغوط سياسية مكثفة
واجهت شركة Meta في مارس دعوى قضائية جماعية تزعم فشلها في الإفصاح بوضوح عن أن المقاولين البشر يمكنهم مراجعة المحتوى المشترك مع تقنية Meta AI. وفي الوقت ذاته، وجه أعضاء في مجلس الشيوخ الأمريكي تساؤلات حادة للشركة حول خطط إدخال تقنية التعرف على الوجه، محذرين من أن هذه الخطوة قد تفتح الباب أمام المطاردة والمضايقات في الوقت الفعلي.
وقد وصفت منظمات حقوقية، من بينها الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية، هذه التطورات بأنها "خط أحمر لا يجب تجاوزه"، مطالبة شركة Meta بالتخلي عن خطط التعرف على الوجه التي قد تسمح لمرتدي النظارات بتحديد هوية الغرباء في الشارع وربطهم ببياناتهم الشخصية فوراً.
إجراءات تقنية وحظر في الفعاليات العامة
استجابةً لهذه الضغوط، قامت شركة Meta بتحديث برمجيات نظارات Ray-Ban الذكية لتعطيل الكاميرا في حال اكتشاف محاولة لتغطية ضوء التنبيه الذي يظهر عند التسجيل. ومع ذلك، لم يفلح هذا الإجراء في تهدئة الغضب العام، حيث شنت مجموعات ضغط في مدن كبرى مثل نيويورك ولندن وواشنطن حملات تندد بالآثار المترتبة على الخصوصية.
ونتيجة لهذه المخاوف، اتخذت عدة جهات إجراءات حازمة، منها:
- فتح تحقيق من قبل شرطة اسكتلندا مع مستخدمين اتُهموا بالتصوير السري.
- منع استخدام نظارات Meta الذكية في فعاليات كبرى مثل مؤتمر Comic Con ومنظمي Monopoly Events.
- حظر الأجهزة في مؤتمر DEF CON الشهير للأمن السيبراني لحماية خصوصية الحاضرين.
يبقى السؤال المطروح حالياً هو مدى قدرة شركة Meta على الموازنة بين الابتكار التقني واحترام الحقوق الفردية، في ظل تزايد الوعي العالمي بمخاطر المراقبة الرقمية المستمرة.