عودة تدفقات السيولة إلى الأسهم العالمية
بدأت صناديق التحوط الاستثمارية في ضخ سيولة جديدة داخل الأسهم العالمية للأسبوع الثاني على التوالي، متجاوزة تراجعات أواخر شهر يوليو التي أذكتها مخاوف الإنفاق في قطاع الذكاء الاصطناعي.

وأظهرت بيانات حديثة صادرة عن قسم الوساطة الرئيسية في مؤسسة Goldman Sachs أن حجم الشراء المباشر فاق عمليات البيع المكشوف بنسبة 1.4 إلى 1، مع تسارع النشاط التجاري الإجمالي بأسرع معدل له منذ سبعة أسابيع.
واتسعت نطاقات الشراء لتشمل الأسهم الفردية التي سجلت صافي تدفقات إيجابية لأول مرة منذ شهر كامل، بدعم من تكوين مراكز شرائية طويلة الأجل بدلاً من الاكتفاء بتغطية المراكز المكشوفة. كما رصدت البيانات نشاطاً مكثفاً في الأسواق الناشئة والآسيوية متجاوزة وتيرة التداول في الأقاليم الرئيسية الأخرى.
تداعيات موجة التراجع في قطاع الذكاء الاصطناعي
جاء هذا التعافي بعد موجة هبوط حادة ضربت قطاع التكنولوجيا وأسهم الذكاء الاصطناعي في أواخر يوليو، حيث خفضت صناديق التحوط مخاطرها بشكل قياسي عقب تساؤلات أثارها المستثمرون حول جدوى الإنفاق الرأسمالي الضخم للشركات وعوائده الاستثمارية. وشملت التراجعات أسهم أشباه الموصلات وشركات الذاكرة والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
تأثيرات حادة على المحافظ الاستثمارية
تجلّت الآثار العكسية لتلك الموجة في عدة نقاط بارزة:
- خسائر الشركات الكورية: تراجع مؤشر Kospi الكوري الجنوبي بأكثر من 10%، مع فقدان كبرى شركات الشرائح الإلكترونية القيمة السوقية بمقدار تجاوز تريليون دولار.
- تقليص الانكشاف الأمريكي: قلصت صناديق التحوط انكشافها على قطاع التكنولوجيا الأمريكي بمستويات تاريخية غير سباقة، مع هبوط القيمة السوقية للمحافظ بنحو 10% منذ أوائل يونيو.
- هبوط أسهم الزخم: انخفضت أسهم الذكاء الاصطناعي ذات تقلبات البيتا العالية بنسبة تراوحت بين 30% و40% من أعلى مستوياتها، كما تكبدت الصناديق المتخصصة في الاستراتيجيات الطويلة/القصيرة في آسيا خسائر قارب متوسطها 18% إلى 19%.
- تراجع المؤشرات المتخصصة: هبط مؤشر PivotalPath المخصص لصناديق التكنولوجيا والإعلام والاتصالات بنحو 10% في يوليو، مقارنة بتراجع قطاع الصناديق العام البالغ 0.8%.
وأجبرت طلبات تغطية الهامش بعض المؤسسات على تصفية أجزاء واسعة من محافظها؛ حيث تكبد صندوق Situational Awareness خسائر قاسية بلغت نحو 67% اضطرته لتصفية معظم ملكياته العامة، في حين هبط صندوق Whale Rock Capital بنسبة 21.7%، وسجل صندوق Altimeter Capital تراجعاً بنسبة 11%.
تطلعات الأسواق وآفاق التدوير القطاعي
يراقب المتعاملون في الوقت الحالي مدى استدامة هذه الموجة الشرائية للتحقق مما إذا كانت تمثل تحولاً حقيقياً نحو شهية مخاطرة مستمرة أم مجرد تغطية للمراكز المكشوفة. وشهد قطاع المواد الخام أقوى طلب وأشد موجة تغطية قصيرة منذ نحو عامين، بينما جاء قطاع الخدمات المالية وقطاع خدمات الاتصالات ضمن أفضل القطاعات أداءً، مع تسجيل صافي مشتريات في 8 قطاعات من أصل 11 قطاعاً عالمياً.
عوامل حاسمة ترسم مسار المرحلة القادمة
- مؤشرات الأداء المالي: تشكل نتائج أعمال الشركات وخطط الإنفاق الرأسمالي اختباراً رئيسياً لتقييمات قطاع الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية.
- إعادة شراء الأسهم: يُتوقع أن تمنح برامج إعادة شراء الأسهم التي تنفذها الشركات دفعة إيجابية للمقومات المالية مع انتهاء فترات الحظر الحاكمة للنتائج في منتصف أغسطس.
- تزايد الاهتمام المؤسسي: أبدى نحو نصف كبار المستثمرين رغبتهم في زيادة انكشافهم الاستثماري نحو صناديق التحوط خلال النصف الثاني من العام.
ويرى المحللون أن اتساع نطاق المشاركة القطاعية واستمرار التدفقات الاستثمارية نحو القطاعات الدوريّة سيكونان الحاسمين في تأكيد استقرار الأسواق، في وقت تبقى فيه مخاوف أرباح الذكاء الاصطناعي والرافعة المالية الزائدة رهن المتابعة الدقيقة.