الذكاء الاصطناعي يسرّع الهجمات السيبرانية ضد البنوك

سباق مع الزمن لمواجهة التهديدات الرقمية المتطورة

تزايدت وتيرة الهجمات السيبرانية بشكل غير مسبوق في الآونة الأخيرة، حيث كشف تقرير حديث صادر عن بنك التسويات الدولية (BIS) أن تقنيات الذكاء الاصطناعي المتطورة باتت تمنح البنوك دقائق معدودة فقط لإصلاح الثغرات البرمجية قبل استغلالها من قبل المهاجمين.

الهجمات السيبرانية

وأكد التقرير أن الجداول الزمنية التقليدية لتحديث الأنظمة لم تعد كافية لمواكبة هذه السرعة الفائقة، مما يضع النظام المالي العالمي أمام تحديات أمنية معقدة.

الذكاء الاصطناعي يقلص نافذة الاستجابة للثغرات الأمنية

أوضح معهد الاستقرار الفني (FSI) في ورقة بحثية جديدة أن التطور الأبرز الذي أحدثه الذكاء الاصطناعي هو القدرة على اكتشاف الثغرات واستغلالها بشكل آلي ومستقل. فبينما كانت المؤسسات المالية تملك أسابيع لإصلاح الخلل البرمجي، تقلصت هذه المدة الآن لتصبح دقائق فقط، مما يجعل التقييمات الأمنية الدورية والتحديثات المجدولة غير فعالة في مواجهة الهجمات السيبرانية الحديثة التي تستهدف البنية التحتية المالية.

واستشهد التقرير بمراجعة أجرتها سلطة السلوك المالي (FCA) في المملكة المتحدة، والتي وجدت أن سرعة اكتشاف الثغرات باتت تتجاوز قدرة الشركات على الاستجابة. كما حث معهد التمويل الدولي (IIF) على ضرورة تسريع عمليات سد الثغرات، حتى لو تطلب الأمر إجراء تحديثات خارج نوافذ الصيانة المجدولة أو قبول فترات توقف مخطط لها للخدمات لضمان الحماية.

تحركات دولية لتعزيز الصمود العملياتي للبنوك

أشار التقرير إلى أن جهات تنظيمية عالمية بدأت بالفعل في الضغط على المؤسسات المالية لتسريع وتيرة استجابتها لمخاطر الهجمات السيبرانية، ومن أبرز هذه التحركات:

  • طالبت هيئة الرقابة المالية الاتحادية الألمانية (BaFin) بضرورة تسريع عمليات إصلاح الثغرات البرمجية فور اكتشافها.
  • حثت سلطة النقد في هونج كونج (HKMA) المؤسسات على دمج سيناريوهات الهجمات المدعومة بالذكاء الاصطناعي في برامج الصمود العملياتي وتعزيز قدرات الاستجابة للحوادث.
  • يركز البنك المركزي الأوروبي (ECB) من خلال قانون الصمود العملياتي الرقمي (DORA) على قدرة المؤسسات ليس فقط على صد الهجمات، بل على ضمان استمرارية الخدمات الأساسية أثناء الاضطرابات الشديدة.

مخاطر النماذج المتقدمة والاستقلالية الذاتية

لفتت الورقة البحثية الانتباه إلى حادثة اختراق منصة Hugging Face التي تضمنت نماذج من شركة OpenAI كدليل أولي على كيفية تحول القدرات المختبرية إلى هجمات حقيقية على الأنظمة. ومع أن التقرير أكد أن نماذج الذكاء الاصطناعي لا تطور أهدافًا خبيثة من تلقاء نفسها، إلا أن دمجها في أنظمة برمجية تمكنها من التخطيط واستخدام الأدوات بشكل مستقل يزيد من خطورة الهجمات السيبرانية.

وفي سياق متصل، دعت شركة OpenAI وشركة Anthropic وأكثر من 100 منظمة أخرى في أغسطس الماضي إلى تعزيز الدفاعات السيبرانية، مع التوصية بفرض ضوابط وصول أكثر صرامة ومشاركة معلومات التهديدات والإشراف الدقيق على وكلاء الذكاء الاصطناعي لضمان بيئة مالية رقمية آمنة.

أحدث أقدم