مواجهة التضخم تتطلب تحركاً عاجلاً من الفيدرالي
تضغط رئيسة البنك الفيدرالي الأمريكي في كليفلاند، المسؤولة بيث هاماك Beth Hammack، نحو رفع أسعار الفائدة في أسرع وقت ممكن، مؤكدة أن معدلات التضخم لا تزال مرتفعة للغاية، وأن أي تأخير في اتخاذ إجراءات حاسمة سيجعل التعديلات المستقبليّة أكثر صعوبة وإيلاماً للأسر والشركات على حد سواء.

توقعات التضخم وضغوط الأسعار المستمرة
أوضحت المسؤولة بيث هاماك أنها تتوقع أن ينهي التضخم العام الحالي عند مستوى يتجاوز 3%، وهو ما يبتعد كثيراً عن الهدف المحدد من قبل البنك الفيدرالي الأمريكي والبالغ 2%. كما أشارت إلى أن التحسن خلال العام المقبل سيكون محدوداً، حيث قد ينخفض التضخم في أفضل الأحوال إلى منتصف نطاق 2%.
وأكدت رئيسة البنك الفيدرالي في كليفلاند أن الوقت قد حان للتحرك والسيطرة على الأسعار، مشيرة إلى أن الظروف المالية الحالية لا تبدو مقيدة بدرجة كافية لإعادة التضخم إلى مساره المستهدف. وحذرت من أن استمرار ارتفاع الأسعار لفترة طويلة يهدد بترسيخ توقعات التضخم لدى الجمهور، مما يجعل معالجته لاحقاً أكثر تعقيداً.
وتعزي التقارير الارتفاع الأخير في معدلات التضخم إلى عدة عوامل رئيسية، تشمل:
- ارتفاع تكاليف الطاقة وشح الإمدادات.
- تأثير التعريفات الجمركية على الواردات.
- تزايد الطلب الاستثماري المرتبط بتقنيات الذكاء الاصطناعي.
انقسام داخل اجتماع البنك الفيدرالي الأمريكي
شهد اجتماع البنك الفيدرالي الأمريكي المنعقد في 29 يوليو تبايناً واضحاً في الآراء حول مستويات أسعار الفائدة. فقد صوتت المسؤولة بيث هاماك ضد قرار الإبقاء على الفائدة دون تغيير عند نطاق يتراوح بين 3.50% و3.75%، واقترحت بدلاً من ذلك رفعها بمقدار ربع نقطة مئوية.
ولم تكن هي الوحيدة في هذا الاتجاه، بل شاركها الرأي كل من المسؤول نيل كاشكاري Neel Kashkari والمسؤولة لوري لوجان Lorie Logan، اللذين فضّلا أيضاً تشديد السياسة النقدية لمواجهة المخاطر التضخمية. ويعكس هذا التصويت انقساماً حول ما إذا كان التضخم أم تباطؤ النمو الاقتصادي يمثل التحدي الأكبر للسياسة النقدية.
مصداقية البنك المركزي وأنظار الأسواق نحو جاكسون هول
شددت المسؤولة بيث هاماك على ضرورة الحفاظ على مصداقية البنك الفيدرالي الأمريكي من خلال تحقيق شقي تفويضه الأساسي، وهما تحقيق استقرار الأسعار ووصول سوق العمل إلى أقصى مستويات التشغيل. ولفتت إلى أن الأسواق المالية يمكنها دعم جهود البنك المركزي، لكنها لا تستطيع التنبؤ أو الحلول محل قرارات السياسة النقدية.
وفي هذا السياق، تتجه أنظار المستثمرين والأسواق نحو رئيس البنك الفيدرالي الأمريكي، المسؤول كيفن وارش Kevin Warsh، الذي من المقرر أن يلقي كلمة يوم الجمعة في الندوة الاقتصادية السنوية في ندوة Jackson Hole. وتترقب الأسواق إشارات أكثر وضوحاً حول كيفية تعامل البنك المركزي إذا استمر التضخم فوق مستوياته المستهدفة.